محمد بن جرير الطبري
67
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر من قال ذلك : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان وأبى حارثة والمهلب ، قالوا : وادرب سنه سبع عشره خالد وعياض ، فسارا فأصابا أموالا عظيمه ، وكانا توجها من الجابية ، مرجع عمر إلى المدينة ، وعلى حمص أبو عبيده وخالد تحت يديه على قنسرين ، وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان ، وعلى الأردن معاوية ، وعلى فلسطين علقمة بن مجزز ، وعلى الاهراء عمرو ابن عبسه ، وعلى السواحل عبد الله بن قيس ، وعلى كل عمل عامل . فقامت مسالح الشام ومصر والعراق على ذلك إلى اليوم لم تجز أمه إلى أخرى عملها بعد ، الا ان يقتحموا عليهم بعد كفر منهم ، فيقدموا مسالحهم بعد ذلك ، فاعتدل ذلك سنه سبع عشره . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي المجالد وأبى عثمان والربيع وأبى حارثة ، قالوا : ولما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الصائفه انتجعه رجال ، فانتجع خالدا رجال من أهل الآفاق ، فكان الأشعث بن قيس ممن انتجع خالدا بقنسرين ، فاجازه بعشره آلاف . وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله ، كتب اليه من العراق بخروج من خرج ، ومن الشام بجائزه من أجيز فيها - فدعا البريد ، وكتب معه إلى أبى عبيده ان يقيم خالدا ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمهم من اين اجازه الأشعث ، ا من ماله أم من اصابه أصابها ؟ فان زعم أنها من اصابه أصابها فقد أقر بخيانه ، وان زعم أنها من ماله فقد اسرف . واعزله على كل حال ، واضمم إليك عمله فكتب أبو عبيده إلى خالد ، فقدم عليه ، ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر ، فقام البريد فقال : يا خالد ، امن مالك أجزت بعشره آلاف أم من اصابه ؟ فلم يجبه حتى أكثر عليه ، وأبو عبيده ساكت لا يقول شيئا ، فقام بلال اليه ، فقال : ان أمير المؤمنين امر فيك بكذا وكذا ، ثم تناول قلنسوته فعقله بعمامته وقال : ما تقول ! امن مالك أم من اصابه ؟ قال : لا بل من مالي ، فاطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده ، ثم قال : نسمع ونطيع لولاتنا ، ونفخم ونخدم موالينا قالوا : وأقام خالد متحيرا لا يدرى ا معزول